صديق الحسيني القنوجي البخاري
314
أبجد العلوم
التأدي منه إلى بعض عوارضه المجهولة وأما العدد المطلق فإنما هو موضوع علم الحساب النظري هذا كله خلاصة ما في شرح خلاصة الحساب واللّه أعلم بالصواب . علم العرافة هو معرفة الاستدلال ببعض الحوادث الخالية على الحوادث الآتية بالمناسبة أو المشابهة الخفية التي تكون بينهما أو الاختلاط أو الارتباط على أن يكونا معلولي أمر واحد أو يكون ما في الحال علة لما في الاستقبال ، وشرط كون الارتباط المذكور خفيا أن لا يطلع عليه إلا الأفراد وذلك إما بالتجارب أو بالحالة المودعة في أنفسهم عند الفطرة بحيث عبر عنهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمحدثين المصيبين في الظن والفراسة . حكي أن الإسكندر حين أراد قتال ملك الفرس قال ذلك الملك لا حاجة إلى مقابلة عساكرهم نقاتل معك فإما أن تقتلني وإما أن أقتلك ، ففرح الإسكندر بهذا الكلام حيث قدم ذلك الملك نفسه في ذكر القتل فكان كما قال . ويحكى عنه أيضا أنه لما دخل بلاد المغرب فمر على امرأة في مدينة تنسج ثوبا فقالت له أيها الملك أعطيت ملكا ذا طول وعرض ، ثم مر عليها الملك الأول فقالت له : سيقطع الإسكندر ملكك فغضب الملك فقالت لا تغضب إن النفوس قد تشاهد أمورا قبل وقوعها بعلامات تحكم النفس بصدقها ، لما مر على الإسكندر كنت أنسج طول الثوب وعرضه ، ولما مررت أنت فرغت وأردت قطعه ، وكان الأمر كما قالت . ويحكى أنه كان في زمن هارون الرشيد رجل أعمى من أهل العرافة وكان يستدل على المسؤول عنه بكلام مصدر عن الحاضرين عقيب السؤال فسرق يوما من خزانة هارون بعض من الأشياء فطلب الرجل وأمر أن لا يتكلم أحد بعد السؤال أصلا ففعلوا كما أمر هارون والأعمى ألقى سمعه ولم يسمع شيئا فأمرّ يده على البساط فوجد فيه نواة تمرة فقال إن المسؤول عنه درّ وزبرجد وياقوت فقال الرشيد في أين هو ؟ قال في بئر فوجدوه كما ذكر الأعمى فتحير الرشيد فيه . فسأل عن سبب معرفته . فقال وجدت نواة تمرة وطلع النخل أبيض ، وهو كالدرة ثم يكون بسرا وهو أخضر وهو لون الزمرد ، ثم يكون رطبا وهو أحمر وهو لون الياقوت ، ثم لما سألتم